أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

157

شرح مقامات الحريري

والأعداء ، وكلّ ذلك مليح جزل نقل عن ضعيف المبنى . الرابع : عكس ما يصير بالعكس ثناء بعد ما كان هجاء ، كقول البلاذري : [ الكامل ] قد يرفع المرء اللئيم حجابه * ضعة ودون الرف منه حجاب معكوسه : [ الكامل ] ملك أغرّ محجّب * معروفه لا يحجب الخامس : استخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد إليه ، كقول أبي نواس في الخمر : [ مخلع البسيط ] لا ينزل الليل حيث حلّت * فدهر شرّابها نهار « 1 » احتذاه البحتري وفارق مقصده ، فجعله في محبوب ، فقال : [ مخلع البسيط ] غاب دجاها وأيّ ليل * يدجو علينا وأنت بدر السادس : توليد كلام من كلام لفظهما مفترق ، ومعناهما متفق ، كقول أبي تمام : [ الطويل ] لأمر عليهم أن تتمّ صدوره * وليس عليهم أن تتمّ عواقبه « 2 » أخذه من قول الأعرابيّ ، أنشده الأصمعيّ رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ] فكان على الفتى الإقدام فيها * وليس عليه ما جنت المنون « 3 » فجرد لفظه من أخذ منه ، وهو في معناه متفق معه ؛ وهذا من أدل الأقسام على فطنة الشاعر . السابع : في توليد معان مستحسنات في ألفاظ مختلفات ، وهذا من أشذّ باب وأقلّه وجودا ، وإنمّا قلّ لأنّه من أحق ما استعمل فيه الشاعر فطنته ؛ كقول أبي نواس : [ الرمل ] واسقنيها من كميت * تدع اللّيل نهارا « 4 » ثم قال أيضا : [ مخلع البسيط ] لا ينزل الليل حيث حلّت * فدهر شرّابها نهار « 5 »

--> ( 1 ) البيت في ديوان أبي نواس ص 274 . ( 2 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 44 . ( 3 ) يروى صدر البيت : فإن على الفتى الإقدام فيها وهو بلا نسبة في لسان العرب ( منن ) ، وأساس البلاغة ( منن ) ، وتاج العروس ( منن ) . ( 4 ) البيت في ديوان أبي نواس ص 274 . ( 5 ) ديوانه ص 274 .